سعيد عطية علي مطاوع

64

الاعجاز القصصي في القرآن

5 - القصة الرمزية : قبل أن نقدم أنموذجا للقصة الرمزية في القرآن الكريم يجب أن نحدد نقطتين مهمتين لفهم " الرمزية " في قصص القرآن الكريم : أولاهما : إن الرمزية في قصص القرآن الكريم قد جاءت لتأكيد قيمة المعاني الثانية في هذه القصص ، وهو ما يسمي بإيحاءات الألفاظ ووقعها النفسي في الصورة الأدبية ، وهذا ينقلنا إلى أقدم تعريفا للرمز علي المستوي اللغوي قدمه " أرسطو " فهو يري : " إن الكلمات رموز لمعاني الأشياء ، أي رموز لمفهوم الأشياء الحسية أولا ثم التجريدية ، و " أن " الكلمات المنطوقة رموز لحالات النفس ، والكلمات المكتوبة رموز للكلمات المنطوقة " 88 . أما الموسوعة الإنجليزية فقد جاء منها : " إن الرمز " مصطلح أطلق علي الموضوع المرئي الذي يمثل بالعقل تشابه " Semblance " شيء غير مرئي " not shown " ولكنه تحقق عن طريق الارتباط به أو التداعي " Association " 89 . إذا فالرمز ليس نقلا عن الواقع ، وإنما أخذ منه ثم تجاوزه ، وتكثيفه ليتخلص من واقع المادة ليرتفع إلى مجال التجريد . وهنا يتحقق الإيحاء " Suggestion " بالانفعالات والأفكار عن طريق إعادة خلقها في العقل كي يتم التعبير عن حالات نفسية تستعصي علي التفسير أو التقرير ، كفكرة الحياة والموت واللانهائية وفقدان المعني ، ولذا وجد ما أطلق عليه بعدا ثالثا : " A third dimension " وهو البعد الإيحائي الذي يحقق التوافق بين المحسوس والمجرد 90 . ثانيا : إن القرآن لا يقصّ قصة إلا ليواجه بها حالة . . ولا يقرر حقيقة إلا ليغير بها باطلا ، فهو يتحرك حركة واقعية حية في وسط واقعي حي ، إنه لا يقرر حقائقه للنظر المجرد ، ولا يقصّ قصصه لمجرد المتاع الفني 91 ولذا يمكن القول إن الرمزية في قصص القرآن نجدها في تعدد مشاهده في السور لظروف وأسباب يستدعيها المقام ، فتجيء مطابقة للأحوال المتعددة وللمواقف الكثيرة ، وللنفوس المتغايرة ، لأن هذه المعاني أدل في كل أغراض القرآن ،